عبد الكريم الزبيدي

329

عصر السفياني

الفصل الرابع ساعة الصفر بعد البيعة الخاصة التي تكون في أيام التشريق من ذي الحجة يختفي الإمام في مكان سري في مكة المكرمة . وقد يكون لاختفائه هذا أسباب لعلّ منها : أسباب أمنية . فمما لا شكّ فيه أن أجهزة المخابرات العالمية ، ومنها الأجهزة التابعة للولايات المتحدة الأمريكية قد علمت بوجود المهدي في مكة ، وكذلك الأجهزة التابعة لحكام الدول العربية ، وأجهزة السلطة الحاكمة في بلاد الحرمين . وكلّ هؤلاء الأجهزة يبحثون عن المهدي ، لقتله أو أسره . ولعلّ منها أسباب تتعلّق باستكمال الاستعدادات اللازمة لساعة الصفر ، ومن هذه الاستعدادات الاتصال بجهات معينة في بلاد الحرمين ، لتوفير السلاح اللازم لأنصاره ، ووصول الأشخاص من أتباع الثلاثمائة والثلاثة عشر الذين يلزم وجودهم لتأمين مكة المكرمة حين ظهور المهدي . وحين يهلّ هلال شهر محرم من ذلك العام يتطلّع هؤلاء الثلاثمائة والثلاثة عشر من أنصار الإمام المهدي إلى الرسول الذي يأتي من قبل الإمام ، وهو يحمل توقيعه بتحديد ساعة الصفر . وفي كل يوم وليلة يخرجون في مجاميع إلى المسجد الحرام ، وإلى شوارع وأزقة مكة ، وعيونهم تتصفّح الوجوه بحثا عن رسول المهدي . وكلما يقبل شخص نحوهم تضطرب قلوبهم ، وتتسارع دقاتها ، أملا في أن يكون هو الرسول . وفي ليلة من الليالي العشر الأولى من شهر محرم من ذلك العام ، ولعلّها الليلة الثامنة منه ، يأتي رسول الإمام إلى جماعة منهم ، وهم مجتمعون